سلسلة الفوائد النحوية

 

انتقاها وألفها الشيخ

 

أبي عبد الله

 

أحمد بن ثابت الوصابي

5 الترغيب في تعلم النحو والتنفير عن اللحن

سلسة الفوائد النحوية:

5 الترغيب في تعلم النحو والتنفير عن اللحن

** لعلم النحو أهمية كبيرة في تصحيح الكلام وفهم معانيه – كما تقدم في الفائدة السابقة رقم (4) –
ولهذا جاء عن العلماء السابقين واللاحقين الترغيب الشديد والحث الأكيد في تعلم النحو وتطبيقه , والتحذير من اللحن والتنفير عنه .

(**) وفي كتاب : (محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء), (1/ 55) , (مدح النحو):
** النحو نصاب العلم ونظامه وعموده , وقوامه ووشي الكلام وحلّته , وجماله وزينته.

** وقيل: النحو يرفع الوضيع ويخفض الرفيع.

** وكان معلم الرشيد يضرب على الخطأ واحدا وعلى اللحن سبعا. اهـ

** وثبت عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه أنه قَالَ:
« تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ »
** رواه أبو عوانة في (مستخرجه), ط/ الجامعة الإسلامية (16/ 577)
** وقال المحققون : سنده صحيح .
** ورواه الخطيب البغدادي في كتابه:(الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ) (2/ 25)
** والبيهقي في (شعب الإيمان),(3/ 210) برقم :(1555 ) بلفظ : «تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ فَإِنَّهَا تَزِيدُ فِي الْمُرُوءَةِ».

(**) وقال البخاري رحمه الله في كتابه :(الأدب المفرد), (ص: 304)
880 – حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ:
« كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضْرِبُ وَلَدَهُ عَلَى اللَّحْنِ ».
**

(**) وفي كتاب :(البصائر والذخائر), (3/ 125)
** قال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الفراهيدي رحمه الله :
«النحو للسان بمنزلة الطعام للأبدان») . اهـ

(**) قال أبو الحسين أحمد بن فارس – رحمه اللَّه! – في كتابه : (الصاحبي في فقه اللغة العربية), (ص: 35):

** ( . . . فلذلك قلنا: إنّ علم اللغة كالواجب عَلَى أهل العلم، لئلاَّ يحيدوا فِي تأليفهم أَوْ فتياهم عن سَنن الاستواء.

** وكذلك الحاجة إِلَى علم العربية، فإن الإعراب هو الفارق بَيْنَ المعاني.

** ألا ترى أن القائل إِذَا قال: “مَا أحسن زيد” لَمْ يفرّق بَيْنَ التعجب والاستفهام والذمّ إِلاَّ بالأعراب.

** وكذلك إِذَا قال: “ضرب أخوك أخانا” و”وَجْهُك وجهُ حُرّ” و”وجهُك وجهٌ حرٌ” وَمَا أشْبَه ذَلِكَ من الكلام المشْتَبه.

** هَذَا وَقَدْ روي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “أعْرِبوا القرآن”.

** وقد كان النّاسُ قديماً يجتنبون اللّحن فيما يكتبونه أو يقرؤونه اجتنابَهُم بعضَ الذُّنوب،

** فأمّا الآنَ فقد تجوَّزوا حتَّى إنّ المحدِّث يُحدِّث فيلحن، والفقيه يؤلِّف فيلحن، فإذا نُبِّها قالا: ما ندري ما الإعراب؟ وإنّما نحن محدِّثون وفقهاءُ، فهما يُسَرَّان بما يُساءُ به اللَّبيبُ. اهـ المراد

(**) (تنبيه): حديث : (أعْرِبوا القرآن) ضعيف , ضعفه العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة (3/ 521) برقم:(1344) و (1345) و (1346)

** ومثله حديث :” أعربوا الكلام، كي تعربوا القرآن “.
** قال العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة (3/ 524) برقم : (1347) : (منكر) . اهـ

(**) وقال ابن حبان البُستي في كتابه :(روضة العقلاء), (ص: 223):

** قَالَ الأَصْمَعِيُّ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :”مَنْ كَذِبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ” ؛ لأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لَمْ يَكُنْ لَحَّانًا وَلَمْ يَلْحَنْ فِي حَدَيثِهِ , فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ . اهـ

** وذكر مقالة الأَصْمَعِيّ هذه الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني في كتابه:(توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار), (2/ 225) وعلق عليها بقوله :
** قلت: وإنما قال الأصمعي :(أخاف) ولم يجزم ؛ لأن من لم يعلم بالعربية وإن لحن لم يكن متعمدا للكذب. اهـ

(**) وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (32/ 252)
( وَمَعْلُومٌ أَنَّ ” تَعَلُّمَ الْعَرَبِيَّةِ؛ وَتَعْلِيمَ الْعَرَبِيَّةِ ” فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ؛ وَكَانَ السَّلَفُ يُؤَدِّبُونَ أَوْلَادَهُمْ عَلَى اللَّحْنِ. فَنَحْنُ مَأْمُورُونَ أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ أَنْ نَحْفَظَ الْقَانُونَ الْعَرَبِيَّ؛ وَنُصْلِحَ الْأَلْسُنَ الْمَائِلَةَ عَنْهُ؛ فَيَحْفَظُ لَنَا طَرِيقَةَ فَهْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ وَالِاقْتِدَاءِ بِالْعَرَبِ فِي خِطَابِهَا. فَلَوْ تُرِكَ النَّاسُ عَلَى لَحْنِهِمْ كَانَ نَقْصًا وَعَيْبًا؛ … الخ ). اهـ المراد

** وقَالَ التابعي الجليل عامر الشَّعْبِيُّ , رحمه الله : « النَّحْوُ فِي الْعِلْمِ كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ ». اهـ
رواه الخطيب البغدادي في كتابه : (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/ 28)
وابن عبد البر في كتابه : (جامع بيان العلم وفضله), (2/ 1133)

(**) وفي كتاب :(أسرار البلاغة) (ص: 71)

** قولهم في (علم النحو) : (النحو في الكلام، كالملح في الطعام)،
معناه: أن الكلام لا يستقيمُ ولا تحصل منافعه التي هي الدلالات على المقاصد، إلاّ بمراعاة أحكام النحو فيه، من الإعراب والترتيب الخاصّ، كما لا يُجْدِي الطعامُ ولا تحصُلُ المنفعة المطلوبةُ منه، وهي التغذية، ما لم يُصْلح بالملح .

** فأمَّا ما يتخيّلونه من أن معنى ذلك: أن القليلَ من النحو يُغني، وأن الكثيرَ منه يُفسد الكلام كما يُفسد الملحُ الطعامَ إذا كثر فيه ,
فتحريفٌ، وقولٌ بما لا يتحصَّل على البَحْث، وذلك أنه لا يُتَصَوّر الزيادةُ والنقصانُ في جريان أحكام النحو في الكلام. اهـ بتصرف يسير

(**) وفي كتاب :(مفتاح العلوم), (ص: 339) ليوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي أبو يعقوب (المتوفى: 626هـ)

** واعلم أن حق وجه التشبيه شموله الطرفين فإذا صادفه صح وإلا فسد كما إذا جعلت وجه التشبيه في قولهم: (النحو في الكلام كالملح في الطعام ) الصلاح باستعمالهما، والفساد بإهمالهما صح لشمول هذا المعنى المشبه والمشبه به فالملح إن استعمل في الطعام صلح الطعام وإلا فسد.

** والنحو كذلك إذا استعمل في الكلام نحو :(عرف زيد عمراً ) برفع الفاعل ونصب المفعول صلح الكلام, وصار منتفعا به في تفهم المراد منه.
وإذا لم يستعمل فيه فلم يرفع الفاعل ولم ينصب المفعول فسد لخروجه عن الانتفاع به .

** وإذا جعلت وجه التشبيه ما قد يذهب إليه ذوو التعنت من أن الكثير من الملح يفسد الطعام والقليل يصلحه فالنحو كذلك فسد لخروجه إذ ذاك عن شمول الطرفين على الاختصاص بالمشبه به، فإن التقليل أو التكثير إنما يتصور في الملح بأن يجعل القدر المصلح منه للطعام مضاعفاً مثلا،
أما في النحو فلا ؛ لامتناع جعل رفع الفاعل أو نصب المفعول مضاعفاً .

** هذا , وربما أمكن تصحيح قول المتعنتين ولكنه ليس مما يهمنا الآن . اهـ

(**) قال ابن مالكٍ في مقدمة شرح الكافية الشافية (1/ 39):

وبعدُ فالنحوُ صلاحُ الألسنه
والنفسُ إنْ تَعْدَمْ سَناهُ في سِنَه

بِهِ انكشافُ حجبِ المعانِي
وجـلوةِ المـفهومِ ذا إذعانُ

(**) وقال الامام ابن الوردي في لاميته في الحكم (المتوفى: 749هـ):

فيِ ازْدِيَادِ الْعِلْمِ إِرْغاَمُ الْعِدىَ
وَجَمَالُ الْعِلْمِ إِصْلاحُ الْعَمَلْ

جَمِّلِ الْمَنْطِقَ بِالنَّحْوِ فَمَنْ
يُحْرَمِ الإعْرَابَ فيِ اللَّفْظِ اخْتَبَلْ

(**) وقال على بن الحسين الضرير النحويّ الأصبهانيّ المعروف بجامع العلوم , كما في ترجمته من كتاب :
(إنباه الرواة على أنباه النحاة), (2/ 247)

أحببِ النحو من العلم فقد
يدرِك المرءُ به أعلى الشرفْ

إنما النحْويُّ في مجلسِه
كشهابٍ ثاقبٍ بين السُّدَفْ

يخرج القرآن من فيه كما
تخرج الدُّرَةُ من بينِ الصَّدَف . اهـ

** (السُّدَفْ) معناه : الظلمة , وقد يطلق أيضا على الضِياء فهو مِنَ الأضْداد ، وَمِنْهُمْ من يَطْلقُهَ على اختِلاطَ الضَّوء والظُّلمة مَعًا، كوَقت مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ والإسْفارِ.

وانظر : كتاب:(النهاية في غريب الحديث والأثر), (2/ 354)
وكتاب :(لسان العرب) (9/ 169) وغيرهما .

وقال أبو طاهر المقرئ في كتابه : (أخبار النحويين), (ص: 53):
(أَفْضَلُ قَصِيدَةٍ فِي مَدْحِ النَّحْوِ وَأَهْلِهِ)
أَنْشَدَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ ابْن الْحَارِثِ المُرْهِبِيُّ أَنْشَدَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ النَّضْرِ لِعَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْكِسَائِيِّ :

إِنَّمَا النَّحْوُ قِيَاسٌ يُتَّبَعْ
وَبِهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ يُنْتَفَعْ

فَإِذَا مَا أَبْصَرَ النَّحْوَ الْفَتَى
مَرَّ فِي الْمَنْطِقِ مَرًّا فَاتَّسَعْ

فَاتَّقَاهُ كُلُّ مَنْ جَالَسَهُ
مِنْ جَلِيسٍ نَاطِقٍ أَوْ مُسْتَمِعْ

وَإِذَا لَمْ يُبْصِرِ النَّحْوَ الْفَتَى
هَابَ أَنْ يَنْطِقَ جُبْنًا فَانْقَطَعْ

فَتَرَاهُ ينصب الرّفْع وَمَا
كَانَ خَفْضٍ وَمِنْ نَصْبٍ رَفَعْ

يَقْرَأُ الْقُرْآن لَا يعرف مَا
صرف الْإِعْرَاب فِيهِ وصنع

وَالَّذِي يعرفهُ يقرأه
فَإِذا مَا شكّ فِي حرف رَجَعَ

نَاظرا فِيهِ وَفِي إعرابه
فَإِذا مَا عرف النَّحْو صدع

فهما فِيهِ سَوَاء عنْدكُمْ
لَيست السّنة فِينَا كالبدع

كم وضيع رفع النَّحْو وَكم
من شرِيف قد رَأَيْنَاهُ وضع

(**) ( تنبيه ) :
ومما ورد في ذم النحو قول الْقَاسِم بْن مُخَيْمِرَةَ : « تَعَلُّمُ النَّحْوِ أَوَّلُهُ شُغْلٌ وَآخِرُهُ بَغِيٌ »
رواه الخطيب البغدادي في كتابه :(اقتضاء العلم العمل), (ص: 91)

(**) وفي كتاب: ( عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاس (ص: 35)
** قال أبو جعفرٍ: وقد صار أكثر من مضى يطعن على متعلمي العربية جهلاً وتعدياً، حتى إنهم يحتجون بما يزعمون أن القاسم بن مخيمرة قال: النحو أوله شغلٌ وآخره بغيٌ .

** . . . وأما قول القاسم بن مخيمرة، فإن صح فإنه مخالفٌ لقول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيه،
** وما كان كذلك لم يجز لمسلمٍ أن يحتج به.

** وأيضاً فقوله: ” أوله شغلٌ وآخره بغيٌ؛ ” كلامٌ لا معنى له؛ لأن أول الفقه شغلٌ، وأول الحساب شغلٌ، وآخره بغيٌ، وكذا أوائل العلوم، أفترى الناس تاركين العلوم من أجل أن أولها شغلٌ!؟

** وقوله: وآخره بغيٌ، إن كان يريد به أن صاحب النحو إذا حذقه صار فيه زهوٌ واستحقر من يلحن، فهذا موجودٌ في غيره من العلوم من الفقه وغيره في بعض الناس، وإن كان مكروهاً.

** وإن كان يريد بالبغي التجاوز في ما لا يحل فهذا كلامٌ محالٌ، لأن النحو إنما هو لتعلم اللغة التي نزل بها القرآن، وهي لغة النبي صلى الله عليه وكلام أهل الجنة وأهل السماء؛ كما قال مقاتل بن حيان: كلام أهل السماء العربية. . . .

** وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى: أما بعد؛ فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية.

** وقال أبي بن كعبٍ: تعلموا العربية كما تعلمون حفظ القرآن.

** وقال مورقٌ: تعلموا النحو والفرائض، فإنه من دينكم.

** وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى: مر من قبلك بتعلم العربية فإنه يدل على صواب الكلام، ومرهم برواية الشعر فإنه يدل على معالي الأخلاق.

** ومر الحسن بقومٍ يتعلمون العربية، فقال: أحسنوا، يتعلمون
لغة نبيهم صلى الله عليه وسلم.

** وإن الحسن قال: من لحن في القرآن فقد كذب على الله.

** وقال هشام بن عروة: خرج علينا أبي يوماً ومعلمنا يعلمنا النحو، فلما خرج أبي أسكتنا المعلم، فجلس أبي، فقال للمعلم: مرهم فليتعلموا، فما أحدث أحدٌ مروءةً هي أعجب إلي من النحو.

** وقال الزهري: ما أحدث الناس مروءةً هي أعجب إلي من الفصاحة.

** وقال الخليل بن أحمد: لحن أيوب ، فقال: أستغفر الله.

** وقال شعبة: تعلموا العربية، فإنها تزيد في العقل.

** وقال قتادة: لا أسأل عن عقل رجلٍ لم يدله عقله على أن يتعلم من العربية ما يصلح لسانه.

** وقال عمر رضي الله عنه: تعلموا العربية، فإنها تثبت العقل وتزيد في المروءة.

** وقال رضي الله عنه: تعلموا إعراب القرآن كما تعلمون حفظه.

** قال أبو جعفر: وقد كان الكتاب فيما مضى أرغب الناس في علم النحو وأكثرهم تعظيماً لأهله، حتى دخل فيهم من لا يستحق هذا الاسم، فصعب عليه باب العدد، فعابوا من الإعراب الحساب.

** وبعد عليهم معرفة الهمزة التي تنضم وينفتح ما قبلها، أو تختلف حركتها وحركة ما قبلها، فكتبوا: ((يقرأوا)) بزيادة واوٍ لا معنى لها،

** ولم يفرقوا بين ذوات الياء وذوات الواو، ولا بين الواو التي يثبت بعدها ألفٌ وبين الواو التي لا يثبت بعدها ألفٌ، فكتبوا: ((فلان يرجوا)) كذا بألفٍ لا معنى لها،

** وكتبوا: ((جاءني مسلموا القرية)) بألف بعد الواو ولا يجوز إثباتها، . . . الخ. اهـ

** وبهذا القدر أكتفي .

** والله الموفق .

** كتبها : أبو عبد الله أحمد بن ثابت الوصابي

** السبت 23 / 12/ 1440 هـ

** من أحب الاطلاع على الفوائد السابقة فمن الموقع الرسمي على الرابط :

https://binthabt.al3ilm.com/13436

4 من أحسن علوم اللغة العربية – إن لم يكن أحسنها - :علم النحو

سلسة الفوائد النحوية:

4 من أحسن علوم اللغة العربية – إن لم يكن أحسنها – :علم النحو

من أحسن علوم اللغة العربية – إن لم يكن أحسنها – :علم النحو

** إن من أفضل علوم اللغة العربية وأقدمها وأشرفها : علم النحو ؛ لأنه مفتاح العلوم كلها , فهي مفتقرة إليه ؛ ولأنه وسيلة مهمة لاستقامة اللسان وفهم معاني القران والسنة وكلام العرب ؛ فإن النحو إنما وضع لتمييز المعاني بعضها من بعض , كالفاعل من المفعول والمبتدأ من الخبر ونحو ذلك.

** فنحن – إذن – بحاجة شديدة إلى معرفة هذا الفن كي تستقيم ألسنتنا في نطقها وأقلامنا في خطها وتسلم لنا حينئذ أفهامنا .

(**) قال أحمد بن علي بن أحمد الفزاري في كتابه :(صبح الأعشى في صناعة الإنشاء (1/ 204):

** لا نزاع أن النحو هو قانون اللغة العربية، وميزان تقويمها؛ وقد تقدّم في النوع الأوّل أن اللغة العربية هي رأس مال الكاتب، وأسّ مقاله، وكنز إنفاقه.

** وحينئذ فيحتاج إلى المعرفة بالنحو وطرق الإعراب، والأخذ في تعاطي ذلك حتّى يجعله دأبه، ويصيّره ديدنه: ليرتسم الإعراب في فكره، ويدور على لسانه، وينطلق به مقال قلمه وكلمه، ويزول به الوهم عن سجيّته، ويكون على بصيرة من عبارته. فإنه إذا أتى من البلاغة بأعلى رتبة ولحن في كلامه، ذهبت محاسن ما أتى به، وانهدمت طبقة كلامه وألغي جميع ما حسّنه، ووقف به عند ما جهله.

** قال في «المثل السائر» : وهو أوّل ما ينبغي إثبات معرفته؛ على أنه ليس مختصا بهذا العلم خاصّة بل بكل علم؛ لا بل ينبغي معرفته لكل أحد ينطق باللسان العربيّ ليأمن معرّة اللحن, … الخ). اهـ

(**) وفي كتاب : (شذرات الذهب في أخبار من ذهب) (2/ 407)

** قال الشّافعيّ : من تبحّر في النحو اهتدى إلى جميع العلوم.

** وقال: لا أسأل عن مسألة في الفقه إلّا أجبت عنها من قواعد النحو،
** فقال له محمد بن الحسن: ما تقول فيمن سها في سجود السهو، يسجد؟
** قال: لا ، لأن المصغّر لا يصغّر . اهـ

(**) وقال الأهدل في كتابه : (الكواكب الدرية / ص:25):
** (وهو أنفع العلوم العربية ؛ إذ به تدرك جميعا .
** ومن ثم قال السيوطي : إن العلوم كلها مفتقرة إليه . اهـ

(**) وفي كتاب : (جامع الدروس العربية), (1/ 9)
** ومعرفته (يعني علم النحو) ضرورية لكل من يُزاول الكتابة والخطابة ومدارسة الآداب العربية. اهـ

(**) وفي كتاب :(الدر الفريد وبيت القصيد) (4/ 191):
** وقال إسحاقُ بنُ خلف المهراني :

النَّحْوُ يُصْلحُ مِنْ لِسَانِ الأَلْكَنِ * * *
وَالـمَرْءُ تُعْظِمُـهُ إِذَا لـَمْ يَلْـحَنِ

وَإِذَا أَرَدْتَ مـِنَ العُلُـوْمِ أَجَلَّهَـا * * *
فَأَجـَلُّـهَـا مِنْهَـا مُـقِيْـمُ الأَلْسُـنِ

لَحْنُ الشَّرِيْفِ يَحُطُّهُ عَنْ قَدْرِهِ * * *
وَتَرَاهُ يَسْقُطُ مِنْ لِحَاظِ الأَعْيُنِ

وَتَرَى الدَّنِيْءَ إِذَا تَكَلَّمَ مُـعْرِبًـا * * *
حَـازَ النَّبَالَةَ بِاللِّسَـانِ المُـعْلِنِ

(**) (تنبيه) :

** ذكر الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله البيتين الأولين في كتابه :(حلية طالب العلم), (ص: 201)
ثم علق في الحاشية على البيت الثاني بقوله :

لبعض العلماء تعقيب على ما أنشده المبرد من أن أجل العلوم علم التوحيد، لكن الجلالة هنا نسبة إلى علوم الآلة. والله أعلم. اهـ

(**) قال الإمام شرف الدين العمريطي في نظمه الأجرّومية :

وَكَانَ مَطْلُوباً أَشَدَّ الطَّلَبِ * * *
مِنَ الْوَرَى حِفْظُ اللِّسَانِ الْعَرَبي

كَيْ يَفْهَمُوا مَعَانِيَ الْقُرْآنِ * * *
وَالسُّنَّـةِ الـدَّقِـيـقَـةِ الـمَعَـانِـي

وَالنَّحْوُ أَوْلَى أَوَّلاً أَنْ يُعْلَمَا * * *
إذِ الْـكَـلاَمُ دونَـهُ لَـنْ يُـفْـهَـمَا

(**) وقال العلامة أبو المحاسن محمد بن عمر الحضرمي الشهير ب(بحرق) في خاتمة شرحه على (ملحة الإعراب / للحريري) ,
المسمى ب(تحفة الأحباب وطرفة الأصحاب في شرح ملحة الإعراب (ص: 295))
يحث الطالب على تعلم علم العربية عموما وعلى الاعتناء ب(ملحة الإعراب) خصوصا :

إن شئت نيل الـعلم والآداب * * *
وبراعة في فهم كل كتاب

وتلاوة الـقرآن حـق تلاوة * * *
لفظا وتفسيرا وفصل خطاب

وقراءة السنن المنيرة تابعا * * *
آثارها متوخيا لصواب

وبلوغ غايات البلاغة عارفا * * *
بمواقع الإيجاز والإطناب

فابدأ بعلم النحو فهو أساسها * * *
لا يمتري في ذا أولو الألباب

ومتى أردت النجح فيها باديا * * *
فاشدد يديك بملحة الإعراب

** (من المراجع أيضا ):

** الجامع للخطيب (2/28) .
** والكامل لأبي العباس المبرد (ص536)

** والله الموفق .

** كتبها : أبو عبد الله أحمد بن ثابت الوصابي

** الخميس 14 / 12/ 1440 هـ

** من أحب الاطلاع على الفوائد السابقة فمن الموقع الرسمي على الرابط :

https://binthabt.al3ilm.com/13436

===============

3 النسبة إلى علم اللغة (لُغَوِيّ) بضم اللام لا بفتحها

سلسة الفوائد النحوية:

3 النسبة إلى علم اللغة (لُغَوِيّ) بضم اللام لا بفتحها

3 النسبة إلى علم اللغة (لُغَوِيّ) بضم اللام لا بفتحها

** لفظة : ( لغة ) بضم اللام وفتح الغين , فإذا أردت أن تنسب شخصا إلى علم اللغة العربية فقل : ( فلان لغوي) بضم اللام وفتح الغين , لأن الأصل في النسبة بقاء الحركات بدون تغيير .

** والمعنى : فلان منسوب إلى (اللغة) , أي: عنده علم باللغة العربية.

** ولا تقل : ( لغوي) بفتح اللام وفتح الغين ؛ لأنه من الّلّغّوِ , وهو الكلام الباطل أو الذي ليس له فائدة .

** وفي التنزيل قوله تعالى :{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}
** وقوله :{وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}

(**) و(الخلاصة):
** أنك إذا نسبت إلى «اللُّغة» فقل: «لُغَوِيّ» بضم اللام.
** وإذا نسبت إلى «اللَّغو» فقل: «لَغَوِيّ» بفتح اللام.
** ولا تعكس في الموضعين فتقع في الغلط .

** (من المراجع) :

** (الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية) ,للجوهري (6/ 2484)

** (لسان العرب), لابن منظور (15/ 252)

** (طرفة):

** ذكر محمد بن حسين العاملي الهمذاني، (المتوفى: 1031هـ)
في كتاب (الكشكول) , (1/ 249) طرفة , فقال :

** سأل بعض المغفلين إنساناً فاضلاً، قال: كيف تنسب إلى اللغة؟
** فقال: (لُغَوِيّ).
** فقال له : أخطأت في ضم اللام ، إنما الصحيح ما جاء في القرآن {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ}. اهـ

** والله الموفق .

** كتبها : أبو عبد الله أحمد بن ثابت الوصابي

** الثلاثاء 27 / 11/ 1440 هـ

** من أحب الاطلاع على الفوائد السابقة فمن الموقع الرسمي على الرابط :

https://binthabt.al3ilm.com/13422

2 عدد علوم اللغة العربية

سلسة الفوائد النحوية:

2 عدد علوم اللغة العربية

(**) علومُ العربية : هي العلوم التي يتوصلُ بها إلى عصمة اللسان والقلم عن الخطأ. وهي – على المشهور – اثنا عشر علماً :

(الأول): علم الإِعراب وهو ( علم النحو ).
و(الثاني): علم الأبنية , وهو ( علم الصرف ).
وبعضهم يجعلهما علما واحدا .
و(الثالث): علم العروض.
و(الرابع): علم القوافي.
و(الخامس): علم متن اللغة.
و(السادس): علم قرض الشعر , (وهو الإتيان بالكلام الموزون المقفى) .
و(السابع): علم إنشاء النثر , ( وهو علم إنشاء الخطب والرسائل ) .
و(الثامن): علم قوانين الكتابة , ( وهو علم الخط ) .
و(التاسع): علم البيان .
و(العاشر): علم المعاني .
و(الحادي عشر): علم المحاضرات (وهي نُقَلٌ نادرة، أو شعر يوافق الحال الراهنة ).
** ومنه علم التاريخ , وهو معرفة أخبار الأمم السابقة؛ وتقلبات الزمن بمن مضى لتحصل مَلَكَةُ التجارب .
و(الثاني عشر): علم الاشتقاق.

** ( تنبيه ):
وأما (علم البديع) فجعلوه ذيلا لا قسما برأسه.

** وجمع بعضهم هذه العلوم في بيتين على هذا الترتيب فقال:
نحو وصرف عروض ثم قافية * * *
وبعدها لغة قرض وإنشاء
خط بيانٌ معانٍ مع محاضرة * * *
والاشتقاق لها الآداب أسماء

** وقال العلامة السجاعي ـ في حاشيته على القطر(ص/19):

” والعربية منسوبة للعرب، وهي علم يحترز به من الخلل في كلام العرب وهو بهذا المعنى يشمل اثنى عشر علماً، جمعها بعض أصحابنا في قوله:

صرفٌ بيانٌ معاني النحوِ قافيةٌ *
شعرٌ عروضُ اشتقاقُ الخطُّ إنشاءُ
محاضراتٌ وثاني عشرها لغة *
تلك العلوم لها الآداب أسماء

(من المراجع) :
** حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (1/ 24)
** وحاشية الخضري على ابن عقيل (1/ 24)
** وحاشية السجاعي على القطر
** وجامع الدروس العربية (1/ 8)
** والقواعد الأساسية (ص/3)

** والله الموفق .

** كتبها : أبو عبد الله أحمد بن ثابت الوصابي

** الاثنين 26 / 11/ 1440 هـ

** من أحب الاطلاع على الفوائد السابقة فمن الموقع الرسمي على الرابط :

https://binthabt.al3ilm.com/13422

1 تعريف اللغة عموما , واللغة العربية خصوصا

سلسة الفوائد النحوية:

1 تعريف اللغة عموما , واللغة العربية خصوصا

بسم الله الرحمن الرحيم
(**) الحمد لله رب العالمين , أنزل كتابه الكريم بلسان عربي مبين ,

(**) والصلاة والسلام على نبينا محمد أفصح الخلق أجمعين ,

(**) وعلى آله وأصحابه التابعين له في الحركات والسكنات ,

(**) ومن نحا نحوهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين .

(**) أما بعد : فهذه سلسلة خاصة بالفوائد النحوية وما يتعلق بها ,

(**) أحببت أن أتحف بها إخواني الكرام محبي اللغة العربية .

(**) أفتتحها في هذا اليوم يوم الأحد بتاريخ 25 / 11 / 1440 هـ

(**) وهذه الفوائد إن كانت معلومة عند بعض , فهي له من باب المذاكرة ,

وإن كانت مجهولة عند بعض آخر , فهي له من باب الإفادة .

(**) وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد والهداية والرشاد .

(**) الفائدة رقم ( 1 )
(**) فائدة اليوم بعنوان : ( تعريف اللغة عموما , واللغة العربية خصوصا )

(**) اللغةُ : ألفاظٌ يُعبرُ بها كل قومٍ عن مقاصدهم .

(**) واللغةُ العربيةُ : هي الكلماتُ التي يُعبرُ بها العربُ عن اغراضهم.

(**) وقد وصلت إلينا من طريق النقل.

(**) وحفظها لنا القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، وما رواهُ الثِّقات من منثور العرب ومنظومهم.

(**) انظر : (حاشية الخضري) على ابن عقيل (1/ 38)
و(جامع الدروس العربية) (1/ 7)

** والله الموفق .

** كتبها : أبو عبد الله أحمد بن ثابت الوصابي

** الأحد 25 / 11/ 1440 هـ

** من أحب الاطلاع على الفوائد السابقة فمن الموقع الرسمي على الرابط :

https://binthabt.al3ilm.com/13422

%d مدونون معجبون بهذه: